فهرس الكتاب
والواقع أن القول بأن تبعية الناس لمحمد عليه الصلاة والسلام، واستمدادهم منه عود إلى الماضى، ولون من الرجعية، ووقف للتطور الإنسانى، هذا القول من ناحية الشكل مردود، ومن ناحية الموضوع لابد أن نناقشه حتى نبين لم كان الإسلام رسالة خالدة؟ من ناحية الشكل مردود لأن الإسلام أحدث الرسالات السماوية الموجودة الآن فإن الإسلام مضت على نبوته قرون أربعة عشر، بينما مضت على النبوات الإسرائيلية سبعون قرنا؟ فكيف يكون التمسك باليهودية تقدما، وارتقاء وتجديدا ؟!! كيف يكون قيام دولة لإسرائيل شيئا في عالم الحضارات وفى منطق الدول الكبرى كيف يكون هذا شيئا لا بأس به، ولا حرج فيه، ولا يسمى عودة إلى الماضى، ولا رجعية إلى الخلف؟ مع أنه عودة إلى سبعين قرنا مضت !!، بينما يتهم الإسلام لأنه عودة إلى ألف سنة بأنه دعوة إلى التأخر والرجعية !!! هذا فنطق من ناحية الشكل سخيف، لأنك تعتبر قيام إسرائيل حركة تقدمية، وتعتبر العودة إلى الإسلام حركة رجعية، هذا شىء سخيف ومع هذا فقد قلت إن هذا رد شكلى !! أما الرد الموضوعى: فيجب أن نعلم أن الإسلام ترجع صلاحيته إلى أصول فيه نحب أن يعرفها الناس. نسأل من يريد أن يعيش معاصرا، وأن يتمشى مع التطور، نسأله ماذا تريد؟ فيقول: نخضع للعقل ونحتكم إليه . والجواب الذى يقوله هذا الشخص يجب أن نمسك به لنقول له: أنت بهذا تتبع الإسلام طوعا أو كرها !! فإن الإسلام من أسباب صلاحيته الأولى للسيطرة على العالم إلى قيام الساعة أنه دين جاء يبنى اليقين على حركة العقل البشرى بين الأشياء، والمواد، والخصائص والقوانين الكونية، وهو يقول للإنسان: لكى تؤمن ص _057