آخر السورة: (يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور) . هل معنى النهى عن تولى الكافرين أو مصادقة الكافرين، هل معنى ذلك أن مجرد الاختلاف في الدين يؤسس عداوة بين المسلمين وغيرهم من خلق الله؟ لا. هذا غير صحيح، مجرد الاختلاف في الدين لا ينشئ عداوة بين المسلمين وغيرهم من الناس، فإن الاختلاف في الدين قد تكون له أسباب فوق إرادات الخلق.. الإسلام دين عدل، ودين إنصاف، ودين منطق سديد، وكما قلت لكم: تميز الإسلام بأنه دين العقل والعدل.. إنه يقول: الخلاف في الدين ليس سبب العداوة، إنما سبب العداوة أن يجئ أحد الذين خالفونى في دينى فيجور على ويتنكر لى ويبتغى الريبة في مجتمعى، ويطلب النكال لى دون سبب.. هذا الذى ينال منى هو الذى ينبغى أن أنظر إليه شررا وأرمقه بعين فيها ضيق وغضب، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين * وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون) كأن الذى يلعب لى أو يستهزئ لى أو يتعرض لى أو يهاجمنى أو يفعل أفعالا سخيفة بازائى هذا هو الذى لا يجوز أن أصادقه ولا يجوز أن أتولاه.. فلنعد إلى السورة التى شرحنا صدرها ورأينا كيف نهى الله فيها عن مصادقة أعداء الله وأعدائنا قال: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء) نجد أنه بعد عدة آيات يقول: (عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله قدير والله غفور رحيم) إن ديننا يشتاق إلى السلام وإلى إقراره وإلى الأمن والطمأنينة وعهودهما الرخية الطيبة، ويبنى على هذا حكما محددا فيقول: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم ص _239