بهن أولئك النسوة المهاجرات هذا تصرف بنى تشريعه على أساس عاطفة الحب في الله والبغض في الله وتقدير ذلك.. كان ذلك في السنة السادسة والسابعة أيام عهد الحديبية، ثم فتحت مكة في السنة الثامنة، ودخل كثير من الرجال في الإسلام، بايعهم النبى صلى الله عليه وسلم غداة الفتح، ثم انعقدت بيعة أخرى للنساء، وبيعة النساء جاءت بعد بيعة الرجال ليعلم أن المجتمع لابد أن يكون طرفاه أو جناحاه أو جنساه معا على درجة واحدة في الاتصال بالإسلام، والفقه في تعاليمه والأداء لحقوق الله المقررة، والاستقامة مع مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم.. وجاءت النسوة المبايعات ورئيستهن أو طليعتهن امرأة أبى سفيان ـ هند بنت عتبة ـ آكلة كبد حمزة بن عبد المطلب ـ سيد الشهداء وعم النبى صلى الله عليه وسلم ـ لكن محا الإيمان ما صنعت، افتتحت صفحة جديدة بإيمانها، كنا نكرهها لله فأصبحنا بعد أن آمنت نقبلها ونرضى ببيعتها بل نطلبها لتلك البيعة: (يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم) أضع خطوطا تحت كلمة (ولا يعصينك في معروف) كأن أحدا ولو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يطاع إلا في معروف، ويستحيل أن يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بالمعروف، ولكن كلمة.. (ولا يعصينك في معروف) إشارة وتوكيد إلى العلاقات بين الناس جميعا لا تحترم إلا إذا كانت وفق مراد الله وما يرضاه وما قرره في دينه وما رسمه في وحيه، أى وفق قواعد المعروف، أما المنكر فلا طاعة فيه لأحد أبدا وختمت السورة بعد ذلك بآية أكدت أولها، وفى الوقت الذى أكدت فيه أولها تجعلنا نسأل عن التتمة التى وعدت بها.. يقول الله ص _238