فهرس الكتاب
الوسائل التى لم يتدخل الدين فيها هى: مثلًا.. أمَرَك بالجهاد.. والجهاد باللسان قد يكون خطابة، قد يكون ندوات، قد يكون إذاعات، الجهاد بالكتابة، قد يكون نشرات، قد يكون كتبا، قد يكون لافتات، الجهاد بالسلاح، قد يكون برا أو بحرا أو جوا. الإسلام لا يدخل في التطور عندما يكون التطور لا صلة له بحقائقه وأركانه التى رسمها وحددها، وهو ما رسم وما حدد إلا مالا دخل للتطور فيه. والقرآن الكريم كتاب، والسنة النبوية أيضا كتاب، شرح وفصل، وعلى الناس أن يلتمسوا في هدايات السماء وحيا من الله أو إلهاما لنبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ عليهم أن يلتمسوا في ذلك ما يصلح شئونهم في كل زمان ومكان، وهم مطمئنون إلى أن الإسلام ظهير للعلم، ظهير للكفاح، ظهير للتطور المعقول، ظهير للنشاط الذى لا بد منه كى تبلغ الإنسانية ما تهفو إليه، وما تشتاق إليه من كمالات وتقدم. هذه حقيقة لابد منها، تعرف مع الرسالة الإسلامية التى استوعبت، وجمعت والتى أحصت ما تحتاج البشرية إليه إحصاء. إلى جانب هذه التقدم العلمى كما يرسمه الإسلام ، نجد أن التقدم العلمى قد يقع فريسة للشهوات العارمة، والأهواء الجامحة، والغرائز المنطلقة. وهنا كما بين الإسلام للإنسان أن تقدمه رهين بعقل بعيد عن الخرافة، بين له كذلك أن تقدمه رهين بقلب نظيف من الهوى والشهوات الخسيسة. وعلى الإنسان أن يرتقى، أن يتزكى، أن يطهر نفسه، ويستحيل أن يلهمه الله الرشد إلا إذا سعى هو ليبلغ رشده، ولذلك يقول الله: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين * ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه) . ص _060