الصفحة 475 من 1147

الله أكبر. الله أكبر. الله أكبر. وها هى الأرض تستقبل أوائل المليار السادس على تربتها المباركة. خمسة مليارات من الخلق، ماذا يلحظ أولو الألباب في هذا العدد الضخم؟ خمسة مليارات فم تطعم من رزق الله !! خمسة مليارات يد تبطش بقدرة الله !! خمسة مليارات قدم تسعى بإذن الله !! والعجب أن الذى دفع قوافل الأحياء تمشى على ظهر هذه الأرض لا يشغله شأن عن شأن !! فهو في الوقت الذى يأمر المخ فيصدر تعاليمه لجهاز الأعصاب في البدن كله، في الوقت الذى يصدر تعاليمه للكلى كى تفرز الأذى وتطرده من البدن، في الوقت نفسه تراه يدير القمر حول الأرض، ويدير الأرض حول الشمس، ويجعل الشمس تجرى لمستقر لها، ويبعثر في الفضاء الواسع والملكوت الضخم ألوفا مؤلفة من المجرات التى تسبح بحمد ربها، ما يزيغ فلك من مساره، ولا ينحرف كوكب عن مداره !! إن الذى يدبر الأمر عند سدرة المنتهى هو الذى يدبر الأمر في جهاز هضمى أو عصبى لحشرة تزحف على ظهر الأرض !! ما أعظم ملكوت الله !! ولكن المكذبين لا يعلمون (ويل يومئذ للمكذبين) ! إننا ننظر إلى عظمة الله، وإلى جلال الله، وإلى فضل الله، وإلى حكمة الله فنشعر بخضوع العبودية وإخلاص من يتوجهون بسرائرهم وبصائرهم إلى ربهم يرجون رحمته ويخافون عذابه !! قد يقول قائل: ذكرت أن الله يطعم كل فم ومنه سبحانه بصر كل ذى بصر وسمع كل ذى سمع، إنك ذكرت الخير ولم تذكر أن هناك أفواها جائعة، وأمراضا شائعة، ومتاعب كثيرة وآلاما شتى، فلم نسيت ولما ذكرت؟ والجواب: أن الخير من الله سبحانه وإليه، أن الله سبحانه أصلح هذه الأرض وبارك فيها وقدر فيها أقواتها وقال للناس: (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها) قال للناس: سيروا وفق أوامرى، وامضوا حسب تعليماتى تظفروا بما أودعت في الأرض من خيرات وما يسرت لكم من رحمات، ولكن ما تكون عليه الحال عندما نرى أمما لديها قناطير مقنطرة من الخير فتأبى إلا أن تحتكر لنفسها ما تحب وأن تحرق المحاصيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت