الزائدة حتى ص _245
لا يرخص السعر؟!! (آلله أذن لكم أم على الله تفترون) ماذا نقول لأمم تجند الأموال فبدل أن تجعلها تذهب لأفواه الجياع تصنع بها أسلحة الدمار الشامل؟!! إنها أمم تفسد في الأرض، وهذا الفساد هى مسئولة عنه ومأخوذة به كما قال تعالى: (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون) . في يوم ما كان الفساد يملأ الدنيا، وكانت الجماهير قد زاغت عن وحى الله، وكان من يحملون الدين عبيدا للدنيا، وكان الساسة والقادة مذهولين عن ربهم مشغولين بشهواتهم فابتعث الله من بين العرب الإنسان الذى قرر أن يصلح الدنيا به، فقد قلنا وما نزال نقول: إن الله ربى محمدا صلى الله عليه وسلم ليربي العرب، وربى العرب بمحمد صلى الله عليه وسلم ليربى بهم الناس أجمعين!! ذاك يوم يعرف العرب رسالتهم، ويوم يحسون مسئوليتهم، ويوم يدركون مالهم وما عليهم !! إن العرب استمعوا في حجة الوداع إلى قول الله سبحانه- وهو الذى ندير عليه خطبتنا الآن (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) هذا العيد ـ عيد الأضحى ـ هو عيد اكتمال الدين، وتمام النعمة، وتهيئة أمة تنهض برسالة الخير والحق لتسعد نفسها وتسعد الناس أجمعين. (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) لكن اكتمال الدين لم يتم بين عشية وضحاها، إنما اكتمل الدين بعد أن ظل القرآن ينهمر بخيراته وبركاته نحو ربع قرن خلال ربع قرن كان نبينا عليه الصلاة والسلام يربى الأمة التى تنهض برسالتها، وتؤدى الحقيقة الكاملة التى زاغت أمم عنها (تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم اليوم ولهم عذاب أليم) وإنه لمن ص _246