الصفحة 477 من 1147

الممكن بقيادة محمد عليه الصلاة والسلام وبجمهور في نضارة السلف الأول واستحكام عقله وقدرته على الاتباع في شئون الدين والابتداع في شئون الدنيا، إنه لمن الممكن بهذه القيادة وهذه الجماهير أن تنهض حضارة. الحضارة التى أقامها الإسلام بدأت فكرا حرا، وخلقا قويما، وصراطا مستقيما، وتوجد الآن مذاهب وفلسفات قطعت من عمرها سبعين سنة ولكنها ما خففت في الأرض إلا الأحقاد، ولا استبقت بين الناس إلا الإلحاد، وما عاشت- ولا تعيش- إلا في ظلمات الاستبداد !! أما الأمة الإسلامية فقد جار عليها الزمن دهرا، ومع ذلك أوى الإيمان إلى قلوب واثقة من ربها إن أظلم عليها يومها أملت الشروق في غدها واستمسكت بعروة الحق حتى تنتصر به إلى آخر الدهر !! أيها المسلمون يجب أن نعرف أن اكتمال الدين وتمام النعمة-كما يرشد إليهما عيد الأضحى ـ يطلب منا أن تدرى بدقة ماذا علينا، وما الذى نصنعه حتى نقوم بوظيفتنا، الدين اكتمل، والأمة انبعثت به فأضاءت المشارق والمغارب، لكن مرة أخرى نستدرك، كيف تم هذا الدين؟ أو ما هى العناصر التى يمكن أن نؤدى باستكمالها واجباتنا؟ يقول الله تعالى: (كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون * فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون) . ثلاثة عناصر نريد أن نتدبرها تكررت في القرآن أربع مرات وهى تحدد طبيعة الرسالة التى يعتنقها المسلمون ومكتوب عليهم أن ينهضوا بها. أول هذه العناصر: التلاوة: (يتلو عليكم آياتنا) ثاني هذه العناصر: التزكية (ويزكيكم) التزكية هى التربية، ثالث هذه العناصر: التعليم (ويعلمكم الكتاب والحكمة) . العنصر الأول: وهو التلاوة... ينبغى أن يعرف على حقيقته فليست التلاوة أن يجئ قراء حسنو الصوت لكى يقرأوا الآيات منغومة ويستمع ص _247

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت