الصفحة 478 من 1147

الناس إليها وهم مسرورون بموسيقاها !! لا. التلاوة هنا تعنى: عرض منهج، تعنى: تقديم برنامج، تعنى: رسم الخط البيانى للأمة ـ للأمة كلها ـ فالتلاوة تعطى صورة مجملة للإسلام في عقائده وعباداته وأخلاقه وأعماله، يقول الله تبارك وتعالى": (كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلو عليهم الذي أوحينا إليك وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب) التلاوة هنا: رسم منهج، وبيان طريق، وإعطاء صورة عامة لملامح الإسلام، وهذا حسن، فإن عيب بعض المسلمين أنهم يدركون جانبا من جوانب الحق ويذهلون عن بقية الجوانب، والتلاوة عندما تقرع الآذان، وتصل إلى القلوب إنما تعرض الإسلام متكاملا، ولا بد من هذا التكامل بجميع دقائقه وأسراره. العنصر الثانى: وهو التزكية.. وهو عنصر أضاعه المسلمون للأسف.. (يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم) التزكية: هى التربية، كل أمة لا تربي لا خير فيها ولا تؤدى واجبها، التربية هى تكميل النفس الإنسانية بقمع أهوائها، وإطلاق خصائصها العليا وهو ما قاله الله تعالى في مكان آخر (ونفس وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها * قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها) لا قيمة لإيمان يكون أوراقا ملصقة بالكيان الإنسانى، قد تدارى عورته أو تستر تشويها في الجدار، الإصلاح الحقيقى: عمل داخل النفس الإنسانية، وكل منا يولد وله شهوات قد تكون جامحة، وله طباع قد تكون رديئة، وكل منا في بيئته قد تتسلل إلى أحواله عادات سيئة ومسالك رديئة، لا يقوم دين ما بقيت هذه الشهوات تجمح، وما بقيت هذه العادات تسيطر،. لابد من تزكية، والتزكية كانت العنصر الثانى في أغلب آيات القرآن بعد التلاوة، وإن كانت قد جاءت في دعوة إبراهيم آخر العناصر الثلاثة ص _248"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت