الصفحة 479 من 1147

(يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم) لتكن التزكية العنصر الثانى أو العنصر الثالث فالواو كما يقول علماؤنا لا تفيد تعقيبا ولا ترتيبا، وإنما المهم أن نحسن الحسن وأن نقبح القبيح، وأن نسير بطباع بعيدة عن الهوى، وأخلاق بعيدة عن العوج. مر بأمتنا هذه ـ حتى في أيام انهيارها ـ مر بها زمان كان التلميذ لو وصف بالغش لاحمر وجهه، أو لحاول استنكار ما نسب إليه، لا تزال بقية خير في النفوس، أثر التزكية القديمة يوم كان للدين أثره، ثم وجدنا يوما أن هناك غشا جماعيا تتواصى به فصول ويتواصى به مربون وأولياء أمور !! كيف تنجح أمة يتحول فيها الضلال إلى أن يكون عنصرا سائدا يعيش الناس في ظله؟!!. وما النتيجة يوم أن يتخرج طبيب وهو غاش مغشوش، أو مهندس وهو غاش مغشوش؟!! كيف تسلم الأمة في زمامها إلى أناس هم خريجو الغش؟ !!. إن العطب قد أصاب النفس الإسلامية في صميمها، وليس هناك أمل إلا فيمن يربون داخل جماعة إسلامية. إن التربية لا تسمح بنبت شيطانى، التربية هى زرع أشرف عليه المشرفون ونموه بعين الله، وسقوه حتى نضج، ومنعوا عنه الآفات حتي اكتمل وأعطى حصاده كاملا موفورا، هذه هى التزكية، وما تتم إلا بتعهد، وما أحوج المسلمين إلى صناعة التربية، فإنهم بغير هذه الصناعة لن يصلح لهم لا حديد ولا نحاس ولا شئ من هذا كله، النفس أولا، الإنسان هو عنصر النجاح أو الفشل، هو عنصر النصر أو الهزيمة، وهذا ما فعله نبى الإسلام عليه الصلاة والسلام فقد صاغ من العرب شعبا هو بعقله المثقف وبقلبه المستنير وبما أودع الله في سرائره من خير هو الخير كله وكان النجاح كله. العنصر الثالث: التعليم.. (ويعلمكم الكتاب والحكمة) كثير من المفسرين ظن ص _249

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت