لا خوف هنالك، البلد آمن، لا في عهد الإسلام وحده بل منذ أذن إبراهيم في الناس بالحج، كان الرجل يلقى قاتل أبيه في الشهر الحرام أو في البلد الحرام فلا يستطيع أن يثأر لنفسه أو أن يقتص لما أصابه ويدع هواه تحت نعله لكى يبقى الأمان سائدا في هذا المكان !!. النبى عليه الصلاة والسلام بين أن الدماء والأعراض والأموال مصونة ومكرمة ومحظور العدوان عليها كما حظر أى عدوان في الشهر الحرام أو في البلد الحرام، يقول النبى صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع:"يا أيها الناس أي يوم هذا قالوا: يوم حرام قال: فأى بلد هذا؟ قالوا: بلد حرام، قال فأى شهر هذا؟ قالوا شهر حرام قال فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا". الإسلام حرم الجدل في الحج وقال: (الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج) الإسلام حرم الجدل.. في هذا المكان يتهاون الناس به ولا تزال مشاعرهم تنحدر بازائه حتى يقتل بعضهم بعضا فيه !! في يوم الجمعة الماضية قتل نحو أربعمائة شخص ـ أكثر ـ أقل ـ لا يعنينى العدد ـ إنما الذى يعنينى أن الدم الحرام استبيح وأن البلد الحرام استبيح وأن الشهر الحرام استبيح وأن الأمة الإسلامية كأنما عادت إلى جاهليتها الأولى !! لست أفتح محضر تحقيق لأحد. إنما أحب أن أقول: إن الهتاف الوحيد الذى ارتضاه الله لنا في مواطن الحج هو:"لبيك اللهم لبيك. لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك". هذا هو الهتاف، لا نحب أن نهتف بحياة أحد ولا بسقوط أحد، هو هتاف يبقى حتى يوم عرفة ثم يتغير ليكون:"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، بيده الخير، وهو عل كل شئ ص _253"