الخطبة الثانية الحمد لله (الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون * ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد) . أشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين. وأشهد أن محمدا رسول الله إمام النبيين وسيد المصلحين. اللهم صل وسلم وبارك على"سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين. أما بعد أيها الأخوة.. كان يوم الجمعة الذى مضى من أيام الإسلام الحزينة، ووقعت فيه وقائع مؤسفة يندى لها الجبين، ويحس المؤمنون بازائها أنهم عصوا ربهم وابتعدوا عن صراطه المستقيم. أحب أن نعرف ـ أيها الأخوة ـ بعض الطبائع للأمكنة والأزمنة التى تقررت في ديننا. عندما أقسم الله بأوطان الرسالات السابقة قال: (والتين والزيتون * وطور سينين * وهذا البلد الأمين) فالخاصة الأولى والبارزة في البلد الحرام- مكة- أنها بلد الأمان.. (أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم) وعندما امتن الله سبحانه وتعالى على سكان الحرم امتن عليهم بأنه وفر لهم من الحريات الاقتصادية والسياسية ما جعل الناس لا يجوعون ولا يقلقون فقال جل شأنه: (فليعبدوا رب هذا البيت * الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف) . ص _252"