"الشهداء"خطبة الجمعة بجامع عمرو بن العاص رضى الله عنه في سنة 1973 م الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين. وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شىء قدير. وأشهد أن محمدا رسول الله، الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، والسراج المنير. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين أما بعد: فإن فكرة الناس عن الموت غامضة، أو بتعبير دقيق: فكرة يكتنفها خطأ كثير. أغلب الناس يظن الموت فقدان الإحساس، وانتهاء الحياة والدخول في أودية العدم، والتلاشى للذات الانسانية.. وكما تنفق دابة من الدواب ثم ترمى تحت أكوام التراب لتتحول بعد قليل ترابا، أو كما تذبح بقرة وتتوارى في بطون الآكلين وتنتهى، كذلك ينتهى الناس بالموت!!. هذا ظن عدد كبير من الناس في الموت، وهو ظن يردد ظن الجاهلية الأولى، ويصور فهمها الشارد للحياة والموت معا، وهو فهم شاع في العصور الحديثة، لأن هذه العصور عبدت الحياة الدنيا، وأنكرت ما وراءها، ولذلك فهى تحسب المادة هى الحياة، وما وراء المادة وهم !!. ص _010