الصفحة 489 من 1147

تفكير الناس في أن الموت نهاية الآلام هو الذى يجعل رجلا متألما ينتحر، لماذا ؟ يتصور الأحمق أن الموت يحسم الوجود، ويقطع الألم، ولو أدرك أنه بالموت سوف يبقى حيا، وأنه بالموت ينتقل من مرحلة تمثل وجودا محدودا إلى مرحلة تمثل وجودا غير محدود لتريث كثيرا قبل أن يزهق روحه، وقبل أن يقتل نفسه. لكن هذا التفكير المادى البحت غلب كثيرا من الناس.. القرآن صور لنا الموت على أنه بدء الحياة، وفى حديث القرآن الكريم عن المجرمين وعن المؤمنين نسمع في كلا الموضعين أن الموت بدء الحياة وبدء الحساب والثواب والعقاب. اقرأ قوله تعالى في سورة الأنعام: ( ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون) اليوم لا غدا. وفى قتلى المشركين يوم"بدر"يقول الله تعالى: (ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق * ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد) فهو يصور أن الملائكة وهى تنتزع أرواحهم تضربهم ظهرا لبطن وتديرهم في سلسلة من العذاب ما يعرفها أو ما يحس بها إلا أولئك الناس، لأن هذا الذى يقع يتصل بالروح. وفى الحديث عن المؤمنين نقرأ قوله تعالى: (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون) يقول العلماء: إن الآية نزلت من المحتضرين من المؤمنين، فإن المحتضر ص _011

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت