الصفحة 490 من 1147

وإن كان مؤمنا إلا أن الطبيعة البشرية فيها ضعف، فهو يتهيب العالم الذى وقف على بابه لا يدرى ما هو، وما كنهه، ثم يتخوف على ذريته أو أولاده أو أحبائه، لا يدرى ما حالهم بعده، فتتنزل الملائكة في هذه اللحظات القلقة لتقول للمؤمن وهو على أول منازل الآخرة وآخر مراحل الدنيا: لا تخف ولا تحزن: (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون * نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون * نزلا من غفور رحيم) وفى وصف المحتضر في أواخر سورة الواقعة آيات تشير إلى هذا: (فلولا إذا بلغت الحلقوم * وأنتم حينئذ تنظرون * ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون * فلولا إن كنتم غير مدينين * ترجعونها إن كنتم صادقين * فأما إن كان من المقربين * فروح وريحان وجنة نعيم * وأما إن كان من أصحاب اليمين * فسلام لك من أصحاب اليمين * وأما إن كان من المكذبين الضالين * فنزل من حميم * وتصلية جحيم * إن هذا لهو حق اليقين) قد تقول: فإذا كانت الحياة بعد الموت مباشرة نصيب المؤمنين والكافرين فما معنى أن الشهداء أحياء عند ربهم؟. إذا كانت الحياة ستكون نصيب الجميع- من أثيب ومن عوقب- فما معنى أن الشهداء أحياء؟. والجواب: أن حياة الشهداء لها طراز خاص من التكريم الإلهي، ولها أوضاع آثرها الله بها. وفى سورة آل عمران عند الحديث على قتلى"أحد"نجد القرآن الكريم يقول: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون) العندية: مكانهم عند الله، هذا وصف خاص. يرزقون: هذا رزق خاص: ص _012

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت