الصفحة 49 من 1147

كان المسلمون وهم يحطمون جبروت الاستعمار شرقا وغربا، كانوا متجردين لله ، كانت حياتهم بعضهم مع البعض، وكانت مسالكهم مع الآخرين سببا في أن جماهير هائلة دخلت في الإسلام متعصبة له حانية عليه مدافعة عنه، وما لبثت بعد قليل من الزمن حتى أصبحت هذه الأجناس التى دخلت في الإسلام هى التى تملك كراسى التدريس في الأمصار الإسلامية الكبرى!!. سأل هشام بن عبد الملك،، جلساءه من فقيه البصرة؟ من فقيه الكوفة؟ من فقيه المدينة؟ من فقيه مصر؟ من فقيه الشام؟ فلم يجد إلا عربيا واحدا هو الأوزاعى في الشام!! والباقون كانوا من الأجناس الأخرى التى دخلت في الإسلام، وبرزت في ثقافته، وتلقفت العلم من العرب كى تنشر الإسلام علما إذا كانت قد عجزت أن تنشره عن طريق الحكم والخلافة والمناصب والوظائف!!. ومضت الرسالة الإسلامية إلى أن بلغت عهدنا الحالى بعد أربعة عشر قرنا. ستبقى رسالة الإسلام عالمية إلى قيام الساعة!! وما أريد لفت النظر إليه، شىء يحتاج إلى لفت النظر حقا، فإن بعض المتدينين الجهلة، أو بعض الشيوخ القاصرين يدسون أصابعهم في كتب السنة، ويستخرجون أحاديث الفتن، وما يفهمونها وما ينبغى أن يتحدثوا بها أو يرووها للناس، هذه الأحاديث، فهم أولئك الناقلون منها أن عمر الإسلام قصير وأن الإسلام كالكائن الحى يشيخ، وأنه كما بدأ غريبا فسيموت أو ينتهى غريبا، ووقع أولئك الجهلة على الأحاديث كما يقع الذباب على العسل، يوسخه وينال من قيمته ومن الخير ذود هؤلاء الجهلة عن أحاديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فهم لا يعرفونها ولا يحسنون روايتها، وما أكثر الجاهلين بالإسلام في عصرنا هذا، وما أيسر أن يمكن لهم، وأن يستمع الناس إليهم. يجب أن نعلم ما يأتى: أن الرسالة العالمية التى حمل لواءها محمد ابن عبد الله عليه الصلاة والسلام ستبقى ما بقيت الحياة، ولابد أن تسيطر على القارات الخمس، وأن تنتشر أنوارها في أرجاء العالمين شرقا وغربا، ومن أين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت