الصفحة 56 من 1147

إذا كان السمك يحتاج إلى الماء ليحيا، وإذا كان البشر يحتاجون إلى الهواء ليحيوا.. فإن الجنس العربى يوم يفقد دينه يفقد أسباب حياته، ويستحيل أن يبقى له على ظهر الأرض وسم ولا رسم.. لابد أن نعرف طبيعة جنسنا.. وعندما نذكر هذه الطبيعة فيجب أن ننبش في التاريخ الماضى. إن بنى إسرائيل جاءوا ليقولوا: نحن أصحاب فلسطين.. لقد كانوا أصحاب فلسطين يوما.. ولكن قبل أن يكونوا أصحابها كانت هذه الأرض ملكا للعرب.. وكان العرب ينتشرون في جنوب الجزيرة، ووسطها، وشمالها، وفوق الشمال.. ولكنهم كما قلت اختبروا اختبارا مرا كى يكون لهم دين يحيون به.. فلما تمردوا على هذا الدين عصف بهم، وحصدت خضراؤهم ، وحل بهم من عقوبات السماء ما سود وجوههم وأنزلهم حضيضا لا يخرجون فوقه أبدا. ما يسمى ب"أورشليم"هو في الحقيقة"أورسليم"، اللغة العبرية تنطق السين شينا.. يقولون"موشى"وهو"موسى""أورسليم"بلد سليم، أو محلة سليم.. كان هنا مكان للعرب.. كان للعرب وجود في فلسطين.. كيف ؟ كانوا هم الجبابرة الذين يسكنون هذه الأرض.. وهؤلاء الجبابرة امتداد لإخوانهم في جنوبى جزيرة العرب.. في جنوب الجزيرة كانت توجد ديار الأحقاف، وفيها عاد (التي لم يخلق مثلها في البلاد) وفيها سبأ وجنانها النضرة التى أغرقت لما كفرت.. وندع الجنوب إلى الشمال فنجد"ثمود"ومدائن صالح، والخراب الذى حل بهذه القبائل لما كفرت بنبى الله صالح بعد أن كفر إخوانهم في الجنوب بنبى الله هود.. ثم نصعد فنجد مدين التى كفرت بشعيب.. ونصعد فنجد قرى المؤتفكة- في الأردن الآن- التى كفرت بنبى الله لوط.. ونصعد فنجد فلسطين والجبابرة الذين سكنوها من الكنعانيين العرب.. ونصعد فنجد الفينيقيين ـ وهم جيل سامى ـ امتداد للجنس العربى . ص _069

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت