الصفحة 57 من 1147

هؤلاء العرب الأقدمون دمر الله عليهم، وبعد أن ذكر الأنبياء العرب الذين حاولوا أن يرتفعوا بمستوى الجزيرة، وأن يصلوها بالسماء وأن يجعلوا حضارتها تشرب الروحانية بدل القسوة، والتواضع بدل الكبر، والعدالة بدل المظالم، والإنصاف الاقتصادى بدل الغش والاحتكار.

لما أبى العرب هذا دمر كل ما بنوا.. قال جل شأنه في سورة هود (ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد) .

كان العرب الكنعانيون في فلسطين، وكانوا جبابرة.. وكما قلت: الجنس العربى جنس في غرائزه قوة، وفى طباعه صلابة، وفى مواهبه امتداد، إذا سخر للخير ارتفع بمواكب الحق إلى الأوج ، وإذا سخر للشر ركبته شهواته، ومضى به إبليس يمنة ويسرة فأسف وفعل المناكر !!

هذا هو الجنس العربى ، وكما قال ابن خلدون- وهو من أدق الرجال وصفا للجنس العربى- إنهم جنس لا يصلح إلا بنبوة، ولا يقوم إلا بدين، ولا ترقى مواهبه إلا بشرائع السماء.. فإذا ترك العرب النبوة والدين وشرائع السماء تحولوا إلى قطعان تعبد الشهوة، وتطلب المال لتبعثره ذات اليمين وذات الشمال تنفيسا عن شهواتها .

ص _070

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت