الصفحة 58 من 1147

العرب من غير دين شعوب يأكل بعضها بعضا.. ومن أجل ناقة ظلت حرب البسوس أربعين سنة ومن أجل خيل مضت في السباق- داحس والغبراء- انطلقت الحروب عشرات السنين . إنه جنس يدمر يومه وغده ما لم يربطه دين، وما لم تعصمه آيات الوحى، وما لم تلجم غرائزه بهدايات السماء!!. هؤلاء هم العرب.. أين عاد؟ أين ثمود؟ أين مدين؟ أين قرى المؤتفكة؟ أين غيرهم؟ دمر عليهم. ثم جاءت النبوة الخاتمة لكى تجعل من العرب جنسا آخر، ومضى تاريخهم.. لكن قبل أن نتحدث عن تاريخ العرب بعد أن شرفهم الله بالإسلام نريد أن نتحدث عن تاريخ غيرهم.. عن تاريخ اليهود.. فان هذا الشعب- وهو ابن عم العرب- شعب غليظ الرقبة، بادى القسوة، شديد العناد.. وعندما نزلت بهم لعنات الفراعنة، وصرخوا بموسى عليه السلام يقولون له: (أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا) نظر إليهم موسى عليه السلام نظرة ريبة وكأنه يقول لهم: ترى ماذا سيقع منكم يوم تنكسر عنكم القيود، ويوم تملكون حريتكم ؟ (عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون) كلمة ناضحة بأن الرجل متشائم منهم وبأنه يدرى أنهم يوم يملكون القوة ص _071

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت