الصفحة 704 من 1147

تأملات في الهجرة خطبة الجمعة بجامع عمرو بن العاص رضى الله عنه الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير. وأشهد أن محمدا رسول الله، الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، والسراج المنير. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمدا وعلى آله وأصحابه والتابعين أما بعد: فلا تزال بقايا من قصة الهجرة تحتاج الى تجلية، ولا تزال عبر في هذا الحادث الضخم، ينبغى أن نقف بازائها حتى نصلح على ضوئها حاضرنا، فنحن ما نذكر تاريخنا الماضى- قصصه وأحداثه- إلا لتقتبس منه أضواء تحدد لنا الهدف وتجنبنا الزلل.. أول ما نوجه النظر إليه في حادث الهجرة قانون السببية الذى تحدثنا عنه كثيرا، إن هذا القانون فرض نفسه في الهجرة، لم يقل النبى عليه الصلاة والسلام إننى ومن معى أوذينا في الله طويلا، وقد أخرجنا من ديارنا كرها، فعناية السماء يجب أن تلاحقنا، ولا حرج من بعض التفريط او بعض التواكل، فإن الله يجبر الكسر، ويكمل النقص، لم يقل النبى عليه الصلاة والسلام شيئا من هذا، وإنما وضع الخطة كاملة، كل ما يمكن أن يصنعه الإنسان العادى ليتجنب الأخطار، وليبتعد عن مكايد العدو فعله النبى عليه الصلاة والسلام. ما ترك ثغرة، ولا أبقى في خطته مكانا يكمله الذكاء، فعل ما في طوق البشر. ص _232

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت