عمر بن الخطاب رضى الله عنه لما سمع بالطاعون في الشام أبى أن يدخل البلد الذى قصد أن يدخل إليه، فقال له أبو عبيدة بن الجراح رضى الله عنه: أتفر من قدر الله؟ فغضب عمر غضبا شديدا، وقال: يا أبا عبيدة: لو غيرك قالها!! أفر من قدر الله الى قدر الله!! أرأيت لو أن عندك قطع غنم فتركت المكان المجدب إلى المكان الخصب ألم تتركه بقدر الله إلى قدر الله؟ هذا المعنى يشرحه حديث آخر، فقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيت أدوية نتداوى بها، ورقى نسترقى بها، وتقى نتقيها، هل ترد من قدر الله شيئا؟ قال:"هى من قدر الله"والرقية: دعاء المريض لنفسه بالشفاء أو تلاوته بعض سور القرآن للاستشفاء ببركتها كما صح من أن النبى عليه الصلاة والسلام"كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ فيهما"قل هو الله أحد"و"وقل أعوذ برب الفلق"و"قل أعوذ برب الناس"ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه- ووجهه وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات"اتخاذ الأسباب إذن دين، وهذا هو الذى جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يفكر في الاختباء في الغار، وفى تضليل أعدائه فكان يتجه جنوبا وهو يريد أن يتجه إلى الشمال، وفى اتخاذ راحلتين قويتين مستريحتين حتى تتمكنا من السفر وتحمل وعثاء الطريق وطول المدة، واتخاذ دليل مدرب حتى يعرف ما هنالك من وجوه الطرق والأماكن التى يمكن التعرج عليها بعيدا عن الأرصاد المبثوثة هنا وهناك، وكيف يضلل من يبحثون عنه؟ قضية السببية قضية فرغ الإسلام منها، قرر أنها حق. لكن موقف المؤمن والكافر من السبب يختلف بعد ذلك، فالمؤمن بعد أن يتخذ الأسباب كاملة لا يعول عليها، ولا يربط نفسه بها، ولا يظن أنها هى التى تفعل أو ص _233