فهرس الكتاب
هؤلاء القادة هم مصابيح الخير للناس، هؤلاء القادة صالحون في أنفسهم مصلحون لغيرهم، وهم شهداء الله على خلقه. روى البخارى عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال، قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم"إقرأ على"قلت: أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال:"إنى أشتهى أن أسمعه من غيرى"فقرأت النساء حتى إذا بلغت: (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا) قال لى"كف أو أمسك"فرأيت عينيه تذرفان !!. قال العلماء: بكاء النبى صلى الله عليه وسلم إنما كان لعظيم ما تضمنته هذه الآية من هول المطلع وشدة الأمر، إذ يؤتى بالأنبياء شهداء على أممهم بالتصديق والتكذيب، ويؤتى به صلى الله عليه و سلم يوم القيامة شهيدا. الشهداء من أنبياء الله كثيرون، والخير الذى قدموه للناس نابع من سيرتهم ومن تبليغهم، وما من سيرة عطرة أو تبليغ صادق إلا ورب العزة يودع في ثناياه ما يجعله قديرا في الحياة وبعد الممات على توجيه الناس إلى الخير، ولذلك فإن الذكرى الحسنة التى تجدد الحياة بعد موت صاحبها تكون امتدادا لدعوته في الدنيا، والله عز وجل عندما خلد ذكرى الأخيار من خلقه خلدهم بمناقبهم وشمائلهم: (واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا * وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا) . إذا كان صدق الوعد، والأمر بالصلاة والزكاة مناقب تخلد أصحابها، فهناك كذلك مناقب ينبغى أن تعرف من أئمة الهدى ومن قادة الخير. إن الناس يتصورون أن أهل الإيمان ناس سلبيون، أنهم ناس حسب ص _086