فهرس الكتاب
الواحد منهم أن يحيا في نطاقه الخاص لا يعدوه فلا يعرف ما وراء ذلك ولا يستطيع إصلاح عوج في آفاق الحياة، وهذا خطأ فاحش، فقادة الفكر في دين الله اكبر من ذلك، تأمل في قوله تعالى: (واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار * إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار * وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار * واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل وكل من الأخيار * هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مآب) . عندما وصف قال: (أولي الأيدي والأبصار) ما معنى هذا الوصف؟ هل معنى أولى الأيدى أن لهم أيديا ؟ ومعنى أولى الأبصار أن لهم أبصارا ؟. لكل الناس أيد، ولكل الناس أبصار، وما يمدح الله أحدا بأن له يدا وأن له بصرا، إنما المقصود بأولى الأيدى والأبصار أنهم أصحاب باع طويل، أصحاب ذكاء حاد، أصحاب قدرة تمتد في الدنيا لتزرع الخير وتقدمه للخلق، أصحاب بصر يرى الشرور من بعيد ويحسن حسمها واجتثاثها من جذورها، هذا معنى.. أولى الأيدى والأبصار. إن الطيبة ليست نوعا من العجز أو الغفلة، الطيبة في الإسلام ما تكون طيبة إلا إذا كانت قدرة متفوقة وبصيرة بعيدة المدى تلمح الخفى وتحسن أن تؤدى ما عليها. قادة الخير من أنبياء الله وممن مشى في أقدامهم وجرى على سننهم هم الذين يفعلون الخير ويقدمونه للخلق في حياتهم وبالتركات التى يورثونها الأجيال مستقبلا. وما تركات الأنبياء؟ إن الأنبياء لا يورثون أموالا ضخمة ولا غير ضخمة، إنما يورث الأنبياء الحكمة والعلم والهدى . نحن لا نريد أن نتتبع تاريخ الأخيار من خلق الله فذاك شىء مستحيل، إنما نريد أن نعلم أن أنبياء الله الذين ذكر بعضهم في كتابه وطوى بعضهم ص _087