الصفحة 729 من 1147

هذا في نظرى معنى"كان خلقه القرآن". معنى كان خلقه القرآن: أنه ـ في حياته على ظهر الأرض وبين آفاقها وأرجائها وتحت السماء الرحبة، ومع تاريخ الحياة والأحياء على امتداده الطويل، وفى زحام الأحياء الذى يلهى بمشاغله ومتاعبه، وفى هذه النهايات التى ننتظرها حصادا لحياتنا على ظهر الأرض ـ كان يتجاوب مع القرآن الكريم!! القرآن كتاب مشحون بفنون من الثقافات التى تتصل بالظاهر والباطل، واليوم والغد، والدنيا والآخرة، والأخلاق والمسالك، والنيات والظواهر. إن هذا القرآن إذا تجاوب إنسان معه صاغه صياغة جديدة في أحواله كلها، ثم يمشى المؤمنون بعد ذلك على منهج نبيهم صلى الله عليه وسلم وقد أجرى الله على لسانه:"قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين"هذه هى النبوة الخاتمة، وتلك صلتها بالقرآن في معانيه التى تتشابه أو التى تزدوج. هذا هو كتابنا الذى يجمع بين التربية والتعليم، بين الرغبة والرهبة، بين الوعد والوعيد، بين الخوف والرجاء، بين الدنيا والآخرة، بين الروح والجسد، بين العقل والعاطفة، هذا الكتاب الذى تشابهت معانيه وهو يصف ملكوت الله وحياة الأولين ومستقبل الآخرين. هذا الكتاب كله تجسد سلوكا وجهادا، عبادة وقيادة، تشريعا ومعاملة وسياسة في مسلك النبى الخاتم صلى الله عليه وسلم ، فكان بهذا قديرا على تغيير الدنيا إلى وضع آخر وإلى وجهة أخرى. وجدير بأتباعه إذا اعتنقوا القرآن وفهموه وتثقفوا منه وعاشوا في وجوده أن يقوموا بتلك الرسالة وأن يؤدوا ما عليهم لله. أقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم. ص _022

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت