الصفحة 728 من 1147

فالتعادل لابد منه، لكى يكون هناك توازن، والناس يفقدون توازنهم عندما يعبدون الأولى وينسون الآخرة، فلابد من إعادة التوازن، ولو أن إنسانا آثر الآخرة ونسى الأولى لكان مخطئا، فإنه ما يستطيع أن يكون آخرته إلا من نجاحه في دنياه، وما يستطيع أن ينصر دينه إلا بامتلاكه للدنيا وفهمه لقوانينها وتسخير هذا الفهم أو الملك لنصرة الحق وتأييده، ما بد من هذا، وعلى ضوء ذلك نفهم قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"إن قامت الساعة وفى يد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليغرسها". لماذا يغرسها والآخرة تقوم؟ لأن الغرس طلب للآخرة، لأن الغرس عبادة تضمن الآخرة، لأن الغرس يغنى المؤمنين عن ملأ أيديهم إلى طلب معونة الكافرين، لأن الغرس هنا ضمان للأولى، ثم مع الإيمان تسخير لهذه الضمانات في إعزاز المؤمنين وإعفافهم. وكان نبينا عليه الصلاة والسلام إذا قرأ القرآن يقرأ مترسلا إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ يتعوذ. ورووا أنه كان في الصلاة يوما فتأخر فسئل بعد ذلك فقال:"لقد رأيت لى مقامى هذا كل شىء وُعِدته، حتى لقد رأيتنى أريد أن آخذ قطفا من الجنة حين رأيتمونى جعلت أتقدم، ولقد رأيت جهنم يحطم بعضها بعضا حين رأيتمونى تأخرت"!! هذا إحساس إنسان الروحانية الفوارة تغلب على شخصيته أحيانا فتكاد تسلخه عن الإهاب الآدمى ليرى ما لا يستطيع الآخرون أن يروه، وهو نبى ملهم وإنسان يُحدث من السماء !! ص _021

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت