الصفحة 727 من 1147

نحن نكبر نبينا عليه الصلاة والسلام عن أن نضرب له مثلا من موقف شاعر مع ممدوحه، ولكننا نقرب مثلا صغيرا ليعلم الناس أن الموصولين بالله يشغلهم ما يحسون به من رفد الله ومجده، وما يشغلهم من تسبيحه وحمده، إن ذلك كله يخفف من آلام الحياة إذا أحاطت بهم، بل لعل ما يشغلهم أولا وآخرا هو إرضاء الله. في غزوة"الخندق"ظل القتال أمدا غريبا حتى ذهبت العصر فكان حزن النبى صلى الله عليه وسلم عليها شديدا وقال:"ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس"المعنى الرابع: اليوم الآخر وما يتصل به. اليوم الآخر ذكر في القرآن وفى السنة كثيرا، والموت ذكر في القرآن وفى السنة كثيرا، وينبغى أن يعرف شىء في هذه النواحى، لماذا؟ لأن الناس تظن أن الدين هدم للدنيا، أو أن الدين يبنى الآخرة على أنقاض الأولى، أو أن المتدينين نظرتهم تشاؤمية انسحابية، هكذا يتصور الناس الدين، وهذا غير صحيح. الواقع أن السبب في كثرة كلام الله جل جلاله عن الدار الآخرة هو كسر غرور الناس بالدنيا، فإن انشغال الناس بحاضرهم واحتباسهم في آلامهم وآمالهم الحاضرة يكاد يذهلهم ذهولا مطلقا عن اليوم الذى ينتظرهم، فيريد الله أن يبين لأى إنسان ليستطيع في لحظة أن ينتقل من صحراء الجزيرة إلى أنهار النعيم في لحظة شهادة !! لحظة وحيدة سريعة تنقله من دار ليس فيها إلا الشظف إلى دار أخرى فيها النعيم المقيم والرحيق المختوم! هذا نوع من المعادلة، في علم الطبيعة يقولون: إن ذراع المقاومة مع المقاومة يعادل ذراع القوة مع القوة. ص _020

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت