إن القرآن الكريم يأمر وينهى، يعلم ويربى، يعظ ويذكر، لنسير وفق مراد الله لنا، ووفق ما خط لمحيانا على ظهر الأرض، ورب العالمين لا يستفيد من طاعات الناس شيئا، ولا يضره من معاصى الناس شيئا، إنما يفعل ذلك لمصالح العباد أنفسهم:"وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين"والواقع أن الناس ـ الآن وقبل الآن ـ قسمان: قسم يريد أن يحيا وفق هواه، ما يتجه بتوجيه الله له، إنما يريد أن ينبعث من رغباته ومن شهواته ومن أهوائه وآرائه لا يبالى بشىء. وقسم يستمع إلى هدايات الله ويرى أن فيها مصلحته ورحمته، وأن من الحكمة أن يعيش وفق الخط الذى أمره الله أن يستقيم عليه. حاضر الناس أو ما هم عليه في معتقداتهم وفى أعمالهم وفى أحوالهم كلها كان نبينا عليه الصلاة والسلام صورة جيدة له، فهو فيما يصيبه من خير أو شر. يرى أصابع القدر في كل شىء، هناك ناس ـ كما وصف الله ـ:"فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا و الآخرة ذلك هو الخسران المبين"رأينا نبينا عليه الصلاة والسلام في أشد الساعات تعبا له يستقيم لقدر الله، ويرجو من الله الرضا. في هزيمة"أحد"كان المصاب شديدا، وكان الجرح عميقا، وكان الألم مستوليا على المؤمنين غما بغم، ومع ذلك فإن النبى عليه الصلاة والسلام في أعقاب المعركة قال لأصحابه:"استووا حتى أثنى على ربى"! المتنبى لما أغضبه سيف الدولة قال: فإن يكن الفعل الذى ساء واحدا فأفعاله اللائى سررن ألوف ص _019