الصفحة 725 من 1147

نلتفت إليها وأن نستفيد منها، فإن قصص الأولين ليست مقطوعة عن حاضر العالم. ص _017

من علماء المادة من اعتبر الزمن بعدا رابعا مع الطول والعرض والعمق، ونظرية النسبية تشير إلى هذا، وقد كتب أحد الأطباء في كتاب"الإنسان ذلك المجهول"ما يؤكد هذه الحقيقة. وقد أشار بعض المفسرين عندنا إلى أن الزمن بعد رابع في حياتنا، لأننا نجىء بعد أسلافنا، ونحن نحمل رسالتهم، ونتبنى قضاياهم، ونسير إلى أهدافهم، ونقر ما فعلوا، وندافع عنه، فنحن مسئولون عما قدموا وأخروا. وهذا صحيح، وبهذا فسر العلماء قوله تعالى لبنى إسرائيل في المدينة:"وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم * وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون"البقرة: ، . بعض الناس يقول: ما لليهود في المدينة والنجاة من فرعون وأهله؟! الصلة مقطوعة. لا، الصلة قائمة، ما داموا يتبنون عقائد آبائهم، ويسيرون وفقها، ويدافعون عنها.، وينشرون حضارتها، فهم مسئولون ومؤاخذون. والواقع أن الإنسانية تشبه رجلا في الخمسين أو الستين من عمره، إنه يجب أن يتذكر ماضيه، فهو مسئول عما كان في شبابه وما فرط منه في أيامه الأولى، وينبغى أن يعتبر بما كان منه. ولذلك فإن قصص القرآن الكريم- في الحقيقة- إنما يشير إلى هذا البعد الرابع في كيان الأمم وفى شخصيتها عندما يحكى القرآن لنا ما كان، لأن ما كان ليس غريبا علينا، إنه يعنينا أتم العناية، فيجب أن نكترث به، وأن نلتفت إليه، وأن نستفيد منه، والرجل العظيم القرآنى النزعة الذى حمل هذا القرآن كان يمثل هذه المعانى. المعنى الثالث: اليوم الحاضر وما فيه من تكاليف. ص _0 ص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت