الصفحة 724 من 1147

أنتم بمعجزين * ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون * أم يقولون افتراه قل إن افتريته فعلي إجرامي وأنا بريء مما تجرمون * وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون": - ص _016"

القصة واحدة، والقضية واحدة، والتلاقى بين الموضوعين ظاهر، إلا أننا نجد القرآن الكريم وهو يذكر قصة نوح قبل الطوفان يتجاوز العصور الطويلة بعد الطوفان إلى عهد البعثة المحمدية، ثم في أثناء سرد قصة نوح تجىء آية:"أم يقولون افتراه"وهى كلام عن موقف المشركين في مكة مع النبى الخاتم صلى الله عليه وسلم وهو يؤسس عقيدة التوحيد ويطارد خرافات الوثنية، تجىء هذه الآية- أثناء الحديث عن نوح- فتنقل الماضى كله إلى حاضر الناس وتنقله إلى يومنا هذا، وهى تشير إلى أن الإنسان الكبير الذى كان خلقه القرآن كان فعلا يعيش مع ماضى الإنسانية ومع حاضرها، وأن موقفه ممن كذبوه وآذوه وتربصوا به هو موقف الأنبياء من قبل، وأن النتيجة واحدة، ولذلك قال الله في آخر السورة:"وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين * وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون * وانتظروا إنا منتظرون * ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون"كان خلقه القرآن، كان مع القرآن في وصفه للكون، كان مع رب الكون وهو يبدى مظاهر قدرته وحكمته في العالم الذى نعيش فيه. كان خلقه القرآن، كان مع القرآن في سرده قصص الأولين، وفى عرضه لما أصاب أولئك الأولين من خير أو شر، من نصر أو هزيمة، من عقاب أو عفو، كان مع هذا التاريخ يعيش فيه ويبقى معه. فهو قرآن يتحرك، لأنه مع القرآن في وصفه لله عن طريق التدبر في آفاق الملكوت، ومع القرآن الكريم في وصفه لفعل الله بخلقه وهو يحكى التاريخ القديم، وما تضمن من- قصص يجب أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت