الناحية الثانية: تاريخ الماضين وسرد قصصهم.، تاريخ الحياة، تاريخ الناس منذ ظهروا على ظهر هذا الكوكب وبدأ نشاطهم يملأ الأرجاء، إن هذا التاريخ يصور مدنيات ظهرت وبادت، وقرى عمرت بالإيمان وبالفجور ثم حصدت وعادت إلى ربها ليسألها عما قدمت وأخرت، هذا التاريخ يحكيه القرآن الكريم ليعيش نبينا صلى الله عليه وسلم وهو يتلاقى معه. في سورة الأنعام نقرأ قوله تعالى- وهو يصف عمل المرسلين بين الناس-:"وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون * والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون"الأنعام: ، ثم يجرى رب العالمين على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم هذا الكلام:"قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون * وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون"الأنعام: ، ثم يقول الله له بعد جدال مع المشركين:"ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين"الأنعام: . هذا كلام يوجه به النبى صلى الله عليه وسلم وهو يتعامل مع المشركين في مكة، لكن لا جديد تحت الشمس، وما يقع له في مكة وقع مثله لأول المرسلين نوح، قال تعالى:".. ويا قوم لا أسألكم عليه مالا إن أجري إلا على الله وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقوا ربهم ولكني أراكم قوما تجهلون * ويا قوم من ينصرني من الله إن طردتهم أفلا تذكرون * ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملك ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا الله أعلم بما في أنفسهم إني إذا لمن الظالمين * قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين * قال إنما يأتيكم به الله إن شاء وما"