الصفحة 734 من 1147

ملامحه، ونتعمق في معالمه، ونرجع منه بعظات تصون غدنا، وتحدو مستقبلنا، وتسدد خطانا إلى الغاية المنشودة حتى لا نرتجل تصرفا نندم عليه، وحتى لا يعبث بنا الأعداء كما عبثوا بنا قديما. وفى ساعة من طواف العقل بالماضى وجدت أن هذا الدين الذى نعتنقه سلخ من عمره ـ المديد إن شاء الله ـ أربعة عشر قرنا، وأن هذه القرون الأربعة عشر يمكن أن تقسم على خمس مراحل متميزة، وبداهة لا يمكن لبشر أن يتحدث عن الإسلام في خطبة، ولكننى أتابع خطا بيانيا يمثل الانحدار والارتفاع في هذه المراحل الخمس لكى نعود على عجل بعد سياحة سريعة إلى حاضرنا لنواجه يومنا وغدنا ببصيرة مفتوحة وفكر مستنير. إن المراحل الخمس التى مر بها تاريخنا خلال أربعة عشر قرنا يمكن أن توجز فى: أولا: عصر النبوة والخلافة الراشدة. ثانيا: عصر الدولة الأموية. ثالثا: عصر الدولة العباسية. رابعا: عصر الدولة العثمانية. خامسا: عصر الانحلال والتمزق والفرقة والتقسيم الذى بدأ منذ الهجوم الاستعمارى على الدولة التركية وإسقاط الخلافة العثمانية، وتحويل المسلمين في أرجاء العالم إلى أمة ممزقة لا يجوز أن تجتمع على دينها ولا أن يرتفع لإسلامها علم واحد. هذه هى المراحل الخمس في تاريخنا الطويل. فإذا نظرت إلى عصر النبوة وجدت أن محمدا عليه الصلاة والسلام ـ كما قلت بإيجاز ـ رباه الله جل جلاله ليربى العرب به، وربى العرب به ليربى بهم الناس أجمعين !! فاستطاع خلال حياة الرسالة ـ التى لا تتجاوز ثلاثا وعشرين سنة ـ أن يوحد الأمة العربية وكانت قبائل نافرة وطباعا شرسة غليظة وقوى مبعثرة هنا وهناك. ص _028

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت