استراح الرجل كما يستريح المسافر المتعب عندما يصل إلى بيته ويلقى رحاله ويريد أن يطمئن إلى يومه قبل غده. المهم أن الدولة انتهت وجاء بعدها حكم سياسى استبدادى، وهو ما يقع غالبا في أعقاب الحريات الكثيرة التى لا تحسن الجماهير استغلالها، فجاء الحكم الأموى، وتميز هذا الحكم بأمور تحسب له وأمور تحسب عليه. فأما ما يحسب له: فقد مضى في طريق التحرير والفتح، واستطاع أن يمد رقعة الإسلام شرقا وغربا إلى أبعد ما وصلت إليه تقريبا، وصل إلى"الصين"شرقا، وإلى"فرنسا"غربا، وتوغل فى"فرنسا"وفى جنوب"سويسرا"، وتميزت الدولة الأموية أيضا بأن الطابع العربى كان واجهتها وصبغتها. وأما ما يحسب عليه: فقد وقع نوع من الاستبداد السياسى، ومع الاستبداد السياسى حدثت أخطاء أطاحت بالحكم الأموى، ذلك أن طبيعة الاستبداد السياسى حصر الحكم في أسرة، وحصر الملك في أفراد معينين، وبناء طبقات أو بيوتات تعيش على هامش هذا الملك العضوض، ثم الافتيات على الناس في الأموال وفى الحريات، ثم التنكر للكفايات الكبيرة عندما تظهر هنا وهناك، ثم انضم إلى هذا أن الواجهة العربية تجهمت للأجناس الأخرى، وهذا خطأ، فإن العروبة في الإسلام ليست قرابة جنس، ولا عرقا دمويا يصل بين جماعة من الخلق، إن العروبة في الإسلام لسانا أو لغة هى وعاء الوحى، فمن أجاد اللغة ودخل في الدين فهو عربى مسلم ولو كان أبوه أمريكيا. هذه التصرفات أنشأت حالة من البلبلة، فإن كبار القادة لم يجدوا التكريم الذى ينبغى أن يوفر لهم، فـ"محمد بن القاسم"ـ شاب في ص _031