الصفحة 736 من 1147

يقول: إن العمال فى"انكلترا"يستغلون السعة والمرح والعدالة والأمانة ووفرة الكرامة البشرية هناك لإملاء مطالب شخصية. قد يكون ذلك صحيحا أو خطأ، ليس هذا شأنى ولا هو موضوعى، إنما الذى أوجه النظر إليه أن جماهير المسلمين في عهد الخلافة الراشدة عبت من الحرية حتى بطرت، وبلغ من حريتها أنها زحفت على المدينة المنورة تريد أن تناقش الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضى الله عنه بعض تصرفات نسبت إليه، وأيا كانت هذه التصرفات فما كانت تبيح فتنة ولا تسبب ثورة، ولكن عثمان بن عفان رضى الله عنه كان خليفة راشدا، ما فكر في أن يستغل عصبيته ولا أن يستثير أحبابه وأنصاره وأقاربه لضرب الثورة ـ أو بتعبير العصر الحديث لإطلاق الرصاص على المتظاهرين ـ لا، كان الرجل أعف نفسا، وأشرف طبعا، وأشد تقديرا لحريات الجماهير مما يتصور الناس، فقتل بهذه السياسة . وجاء بعده على بن أبى طالب رضى الله عنه فشغب عليه بعض المتنطعين من أتباع الإسلام أو ممن يدعون التقوى والتوغل في العبادة من الخوارج وأشباههم، فكانت فترة حكمه التى قضاها في الخلافة ـ وهى خمس سنوات ـ فترة إعياء نفسى، وإرهاق عصبى، وتعب موصول، وكان أصدق ما قيل في على بن أبى طالب وهو يذهب إلى ربه بعد أن قتل غدرا البيت الذى تمثلت به السيدة عائشة رضى الله عنها عندما بلغها مقتل على: فألقت عصاها واستقر بها النَّوى كما قَرَّعَيْنًا بالإياب المسافر ص _030

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت