الصفحة 739 من 1147

من الخطأ، على أساس ألا تطرح ما عندك وتعجب بما عند غيرك وإن كان خرافة. والذى حدث أن فلسفة اليونان والسريان وسخافات الرومان ومن إليهم من أهل الأرض دخلت بلادنا واختلطت مع الثقافة الإسلامية اختلاطا أساء إليها. ثم وقعت الحضارة الإسلامية فريسة بين نوعين من التصرفات: نوع المنحلين الذين يبحثون عن الشهوات واللذات. ونوع المتزمتين المعزولين ممن تركوا الدنيا تسير وفق هواها وهم المتصوفون الذين أخذوا جانبا في صوامعهم أو بيوتهم وأخذوا يعبدون الله جانبا !! وانتهزت الصليبية العالمية المتربصة هذه الميوعة الفكرية وهذا الاضطراب النفسى، وهجمت على بلاد الإسلام هجوما اكتتبت أوربا كلها في فرقه، وأسهمت جميعها في إمداده بالقوى المالية والعسكرية التى تعين عليه، فكان الإنكليز إلى جانب الفرنسيين إلى جانب الاسبان والطليان إلى جانب النمساويين،كان هؤلاء جميعا في صف واحد، وانطلق هذا السيل المجنون يولى وجهه شطر بلادنا، ويحاول ـ خلال مائتى سنة ـ أن يدمر ما أمامه وأن يسقط أعلام التوحيد تحت سنابك خيله!! وانتهت الحروب بعد كر وفر وهزائم وانتصارات بأن خسرت أوربا هذه الجولة وعادت كسيرة النفس مقهورة لا تلوى على شىء. وكان ينبغى أن يفكر المسلمون يومئذ، وأن يقفوا على أعتاب الماضى ليدرسوا ما الذى حدث، ما الذى سبب لهم تلك النكبات، ما الذى أنقذهم أخيرا من هذه الورطات، إلا أن العرب كانوا في حال من البلبلة والهوان جعلتهم لا يحسنون التصرف، فنهض الجنس التركى بالخلافة الإسلامية، وأشرف على مستقبل المسلمين في القارات الثلاث المعمورة يومئذ: آسيا وأفريقيا وأوربا. وهنا نجد أنفسنا أمام المرحلة الرابعة من التاريخ الإسلامى، هذه ص _033

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت