جاء عصر المرحلة الخامسة ـ عصر التمزيق ـ وهذا العصر كتب فيه على المسلمين أن يعيشوا في بلادهم حيث كانوا، لكن على أساس أن لا يكون الرباط الإسلامى منظورا إليه في تأسيس قرابة مشتركة بينهم وبين غيرهم !! المسلم فى"الفلبين"إذا ذُبح يُذبح، مَن يبكى له؟ لا أحد إلا بعض الأفراد الذين في نفوسهم عاطفة وفى قلوبهم بقايا من الشعور بالأخوة الإسلامية ومن الإحساس بقول الرسول عليه الصلاة والسلام:"ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى". المرحلة الخامسة تتميز بأن المسلم حيث كان يدرس تاريخ بلده دون أن يصل هذا التاريخ بالتاريخ الإسلامى، فالمسلمون فى"نيجيريا"وفى نيجيريا أربعون مليونا من المسلمين ـ قد يدرسون شئون بلدهم، فإذا درسوا الجزيرة العربية ـ إذا حدث أن درسوها ـ فإنهم يدرسونها كما يدرسون الجزائر البريطانية، أما أنها منبت محمد عليه الصلاة والسلام ومصدر الإسلام وأساس الرباط الذى يجمع مسلمى نيجيريا بمسلمى مصر بمسلمى السعودية بمسلمى الهند فلا !! في هذا العصر ـ عصر التمزيق ـ يسمح للفلسفات والمبادئ الفكرية أن تنتعش وأن تنتشر وأن تجد من يدعو لها، ولكن لا يسمح للكيان الإسلامى أن يتلاقى. أشْبهَ المسلمون رجلا ضرب بالنار، وشتت أولاده في بلاد كثيرة ، وقيل لكل منهم: احذر أن تلتقى بأخيك، بل قيل لكل منهم: إذا حاولت ـ حيث كنت ـ أن تشير إلى الماضى قتلناك !! هذه سياسة أوربا الاستعمارية نحو العالم العربى والإسلامى. بعد هذه المراحل الخمس أحب أن أذكر حقيقة دينية: إن الأمة الإسلامية قد تمرض ولكنها لا تموت، إن الأمة الإسلامية قد تبلى ولكنها ص _036