حصيفة وتمكن من الدنيا راسخ، يجب أن يكون مع العاطفة ما يعين على نجاحها. وما يستطيع الترك ـ وهم متعصبون لجنسهم ولغتهم ـ أن يكونوا القادة الحقيقيين للعالم الإسلامى، وكان الأوربيون يدرسون هزائمهم، فلما هجموا على الأتراك وعلى العالم الإسلامى كله كانت الكفة في جانب الهاجمين. حقا استمات الأتراك وغير الأتراك من الأجناس المحكومة في الدفاع وقتل كثيرون.. من مائة وأربعين سنة قرر الحاكم الفرنسى فى"الجزائر"أن يستولى على أجمل مسجد في العاصمة ـ مسجد"كينشاوة"ـ وأن يحوله إلى كنيسة، وفعلا تحرك سلاح المدفعية الفرنسى ومعه سلاح المهندسين وهجما على المسجد، وقتل وراء الأبواب نحو أربعة آلاف عربى وهم يقاومون هذا الجنون من التعصب والحقد !! ولكن تمت الهزيمة وتحول المسجد إلى كنيسة، ولم يستطع الأتراك أن يصنعوا شيئا، وكل ما حدث أنه بعد استقلال الجزائر حول المسلمون الكنيسة مرة أخرى إلى مسجد، هذا كل ما أمكن صنعه. لكن الذى حدث أن الهجوم الاستعمارى في هذه المرحلة الخامسة والأخيرة استطاع أن ينتهى إلى رمى الخلافة في البحر وإسقاط علم الإسلام في المجال السياسى العالمى، وتحويل المسلمين إلى أمة يتيمة ليست لها أبوة ثقافية ولا عسكرية ولا حكومية تحمل آلام الإسلام أو تترجم عن مآربه ورغائبه. ص _035