فهرس الكتاب
إلى أننا مسلمون، ثم لا نفهم من الإسلام أنه إسلام القلب والجوارح جميعا لله فنفعل من الأعمال ونترك من الحقوق ما يكون سببا في أن نصل ما أمر الله به أن يُقطع وأن نقطع ما أمر الله به أن يوصل!!. وهل ضاع مجتمعنا إلا بمثل هذه التصرفات وهذه المسالك؟. ثم نبه عليه الصلاة والسلام في هذه الخطبة إلى حرمة الأشهر الحرم، وللفقهاء كلام في حرمة الأشهر الحرم، الجمهور على أنها نسخت بقوله تعالى: (وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة) لكن عددا من المحققين من بينهم ابن كثير وغيره من أئمة التفسير قالوا: إن هذه الأشهر باقية الحرمة إلى يوم القيامة، ولكن القتال يجوز فيها دفاعا عن الأمة الإسلامية، كما أنه إذا كان امتداد القتال إليها من تتمة الخطة الموضوعة لمنع الشرك أو الإلحاد أن يؤذى المسلمين أو ينال منهم، فإن القتال فيها يستباح وهنا يحتج أولئك بالآية: (إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين) . هذه الآية قرأها النبى عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع، ليبطل عملا كان المشركون يعملونه وهو أنهم إذا أرادوا مد القتال إلى رجب أو إلى المحرم قالوا: نحل هذا الشهر ونحرم شهرا آخر من الشهور الحرام في السنة. فكان هذا التصرف تصرفا سيئا، وظلوا يؤجلون حتى عادت السنة، وعاد الشهر الحرام، كما كان بعد أن أضيع. فقال عليه الصلاة والسلام:"أيها الناس: (إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين) . ص _093"