فهرس الكتاب
ثم اتجه الحديث في خطبة الوداع عن الربا:"إن كل ربا موضوع، ولكن لكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون، قضى الله أنه لا ربا، وإن ربا العباس بن عبد المطلب موضوع كله"رأس المال وحده هو الذى يحل أخذه وما وراء ذلك فممنوع. ولما كان العباس بن عبد المطلب رضى الله عنه- عم رسول الله صلى الله عليه وسلم تاجرا وكان يرابى في أمواله على عادة أهل الجاهلية، فإن النبى صلى الله عليه وسلم طبق القانون أول ما طبق على عمه !. ثم اتجه الحديث في خطبة الوداع عن الدماء ."لان كل دم كان في الجاهلية موضوع، وإن أول دمائكم أضع دم ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب- وكان مسترضعا في بنى ليث فقتلته هذيل- فهو أول ما أبدأ به من دماء الجاهلية". الإسلام فتح صفحة جديدة، الصفحة الجديدة التى فتحها الإسلام تجعل من كان له قتيل قبل ذلك ينسى، لا يطلب ثأره ، الإسلام بدأ بالناس عهدا جديدا، وافتتح بهم مجتمعا آخر، وأول إنسان يهدر دمه ولا يطلب له ثأر هو ابن عم النبى صلى الله عليه وسلم .. ثم قال:"أما بعد- أيها الناس: إن الشيطان قد يئس أن يعبد في أرضكم هذه أبدا، ولكنه إن يطع فيما سوى ذلك فقد رضى به مما تحقرون . من أعمالكم فاحذروه على دينكم"!!. معنى هذه العبارة: أن الناس ربما عاد إليهم من الرشد وارتفع مستواهم من الفهم، بحيث لن يعودوا يسجدون للأصنام ويحنون أصلابهم لحجارة لا تضر ولا تنفع، ولكن ربما تسلل الشيطان إلى نياتهم وإلى أعمالهم، تشتم هذا، تكره ذاك، تحاول أن تسىء إلى فلان، أو أن تتقدم على فلان، أو أن تتظاهر بكذا، أو أن لا تفعل كذا، هذه الأمور التى تستهين بها ربما أكلت الدين، ربما أضاعت الإيمان، لقد تتبعت ببصرى مؤسسات وجماعات وأفرادا وأشخاصا فوجدت أن كثيرا مما أهلك الأمة الإسلامية يعود إلى تصرفات صغيرة وإلى أعمال تافهة، كان يمكن للإنسان أن يتسامى فوقها، وأن يرقب نفسه فلا يتدلى إليها، ولكننا أحيانا نطمئن ص _092