فهرس الكتاب
فمن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها". الدماء والأموال، الدماء والأموال، وهل شُرعت مواثيق حقوق الإنسان إلا الحماية الدماء والأموال والأعراض؟. هذه الكلمة الموجزة هى ما يحتاج الناس إليه على امتداد الزمان والمكان. كان لى صديق وكان رجلا كبير النفس، سخى اليد، رحيما بكل إنسان أو دابة أو طير- وضع الحبوب في شرفة بيته لتأكل العصافير، وكان يستمتع برؤيتها وهى تأكل، ثم وضعها يوما ووجد أن العصافير لم تنزل، فاستغرب، ثم شعر بأنه ترك الباب مفتوحا فخشيت العصافير أن تكون هذه حبالة كى تصاد !! فلما أغلق الباب نزلت مطمئنة وأكلت !!. قال: فعلمت أن المجتمع يحتاج إلى الأمرين معا: الطعام والطمأنينة !!. في بعض المجتمعات الإنسانية الآن يوجد الأكل مبذولا لجماهير من الدواب ولكن أين الطمأنينة؟ أين الأمان؟. إن الأمن والشبع هما ما اهتم به الإسلام عندما قال ممتنا على قريش: (فليعبدوا رب هذا البيت * الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف) . إن الله يريد أن يطمئن الناس على دمائهم وأموالهم وأعراضهم، وكل مجتمع يشعر فيه بشر بقلق على ماله، على دمه، على عرضه، على حقه، على كرامته، على نفسه، على ولده، فليس مجتمعا مؤمنا، ليس مجتمعا دينا. لابد من تأمين الحقوق والأموال والأعراض، لو كسبت مالا من سحت ثم تصدقت به، أو وصلت به رحما ما كان لك من ثواب فيه. الحلال هو الذى يقبله الله، ولا يجوز أن تفجع الناس في أموالهم أو ثرواتهم . ص _091"