الصفحة 76 من 1147

إلى اليمن معلما وناشرا للإسلام في جنوب الجزيرة العربية وهنا كلام ينبغى أن يعرف. ص _089

بعث النبى صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل وخالد بن الوليد وأبا موسى الأشعرى وعلى بن أبى طالب رضى الله عنهم جميعا، وكأن هاتفا خفيا انبعث في قلب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يُشعره أن مقامه في هذه الدنيا أوشك على النهاية، فإنه بعد أن علم معاذا كيف يدعو من يلقاهم، وكيف يعرفهم دينهم، خرج معه إلى ظاهر المدينة يوصيه كيف يعلم، كيف يربى، يقول المؤرخون: ومعاذ راكب على ناقته، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يمشى تحت الناقة، الرجال الكبار لا يعرفون المظاهر، ولا يهتمون بالشكليات، رجال تسيرهم الحقائق وحدها، أما التوافه فلا قيمة لها في حياتهم. فلما فرغ من تعليمه لمعاذ، قال:"يا معاذ إنك عسى أن لا تلقانى بعد عامى هذا، أو لعلك أن تمر بمسجدى هذا أو قبرى. فبكى معاذ جشعا لفراق رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم التفت فأقبل بوجهه نحو المدينة. فقال:"إن أولى الناس بي المتقون من كانوا وحيث كانوا . إن الرباط بينه وبين الناس هو التقوى، واجتمع المسلمون مع نبيهم صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، ونظر النبى صلى الله عليه وسلم إلى الألوف المؤلفة وهى تلبى وتهرع إلى طاعة الله، فشرح صدره قيادها إلى الحق واهتداؤها للإسلام، وعزم أن يغرس في قلوبهم لباب الدين، وأن ينتهز هذا التجمع الكبير ليقول كلمات تبدد آخر ما أبقت الجاهلية من مخلفات في النفوس، وتؤكد ما يحرص الإسلام على إشاعته من آداب وعلاقات وأحكام. فألقى هذه الخطبة الجامعة:"أيها الناس اسمعوا قولى ، فإنى لا أدرى لعلى لا ألقاكم بعد عامى هذا، بهذا الموقف أبدا. أيها الناس: إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا، وكحرمة شهركم هذا، وإنكم ستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم وقد بلغت . ص _090"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت