الصفحة 75 من 1147

التوكل على الله خلق، لكن هذا الخلق يبدو بارزا يحييه الناس ويجددونه عندما يسعون بين الصفا والمروة، فإن الوحى إذا نزل يقول لإبراهيم: دع امرأتك هذه ووليدها في أرض قفراء لا زرع فيها ولا ضرع، دعهم واتركهم في هذا المكان، لا تعرج عليه بعد أن تدعهم!!. فكيف يصنع إبراهيم هذا ؟ إنه وهو الواثق من أمر الله المنفذ لما طلب الله منه فعل ما فعل متوكلا على الله، المرأة عندما قالت لزوجها أين تتركنى؟ إلى أين؟ ما استطاع جوابا، فلما قالت له: الله أمرك؟ قال: نعم، قالت: إذا لا يضيعنا!! وتوكلت على الله في أرض ما يعطى شىء منها أملا في الحياة، ولكن صدق التوكل على الله انتهى بأن تفجرت زمزم، وأن غمر المكان، وأن أصبح الطفل الذى كانت أمه قلقة على حياته مضطربة على مستقبله، أصبح أبا لأمة كبيرة فيها النبى الخاتم أو ألمع ما فيها صاحب الرسالة العظمى عليه الصلاة والسلام! . عيد الذكريات، نتذكر الوفاء والتوكل على الله، ونتذكر أشياء كثيرة، لعل مما ينبغى أن نتذكره في تراث نبينا صلى الله عليه وسلم في هذا العيد الذى احتفينا به أمس الكلمات النيرة الغالية التى ألقاها على الناس في حجة الوداع، كانت هذه الحجة في السنة العاشرة من الهجرة، وكانت الحجة التى قبلها كما شرحنا لكم قد مهدت- مهدت الطريق- أمام الكلمات الأخيرة، كانت قد منعت الشرك وأجهزت عليه، وحظرت على المشركين رجالا ونساء أن يذهبوا إلى المسجد الحرام، إذا الحجة الأخيرة وهى التى كان أميرها النبى عليه الصلاة والسلام، هذه الحجة تقريبا جمعت المسلمين في جزيرة العرب، لم يكن هناك إلاعدد قليل من الناس لم يشارك في هذه الحجة. من هؤلاء الذين لم يحضروا الحجة معاذ بن جبل رضى الله عنه، وهو من سادات الصحابة ومن فقهائهم الكبار، لما أرسله عمر رضى الله عنه إلى الشام اهتزت الفتوى في المدينة لغيابه، لأنه كان ركنا من أركان العلم. المؤرخون يقولون إن النبى صلى الله عليه وسلم أرسل معاذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت