الصفحة 81 من 1147

مكبرات صوت على عهد النبى عليه الصلاة والسلام ص _094

ولما كان الحجاج في هذا الموسم قد بلغوا عشرات الآلوف، فإن صوت النبى عليه الصلاة والسلام كان يستحيل أن يبلغ هذه الألوف التى اجتمعت في هذا الموسم الحاشد، فكيف كان الصوت يصل؟. قال ابن إسحاق: كان الرجل الذى يصرخ في الناس بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بعرفة- ربيعة بن أمية بن خلف. قال: يقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم: قل: يا أيها الناس إن الرسول يقول: هل تدرون أى شهر هذا؟ فيقول لهم.. فيقولون: الشهر الحرام، فيقول: قل لهم: إن الله قد حرم عليكم دماءكم وأموالكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة شهركم هذا، ثم يقول: قل يا أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: هل تدرون أى بلد هذا؟ فيقولون: البلد الحرام، فيقول: قل: إن الله حرم عليكم دماءكم وأموالكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة بلدكم هذا. ثم يقول: يا أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: هل تدرون أى يوم هذا؟ فيقول لهم.. فيقولون يوم الحج الأكبر. فيقول: قل لهم: إن الله قد حرم عليكم دماءكم وأموالكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا. كان الرسول صلى الله عليه و سلم يريد بعد بلاء طويل في إبلاغ الرسالة أن يفرغ في آذان الناس وقلوبهم آخر ما لديه من نصيحة، كان يحس أن هذا الركب سينطلق في بيداء الحياة وحده فهو يصرخ به، كما يصرخ الوالد بابنه الذى انطلق به القطار يوصيه بالرشد، ويزوده بما ينفعه أبدا، وكان هذا النبى الطيب عليه الصلاة والسلام كلما أوجس خيفة من مكر الشيطان بالناس عاود صيحات الإنذار واستثار أقصى ما في الأعماق من انتباه، ثم ساق الهدى والعلم، وقطع المعاذير المنتحلة وانتزع بعد ذلك شهادة من الناس على أنفسهم وعليه بأنهم قد سمعوا وأنه قد بلغ. هكذا كانت حجة الوداع، كان القائد الأعظم للفكر الإنسانى كله وللهدايات الربانية جمعاء، كان يودع الحياة بآخر ما لديه من نصيحة للناس،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت