فهرس الكتاب
أنفسهم صفرا ! فكانت النتيجة أن وضع الله يده بالبركة واليمن على من لاذوا به فنجحوا وانتصروا ! وسحب رضوانه وتأييده وكنفه عمن اعتز بنفسه فتركه مكشوف السوأة عريان العورة !. إن الذكر معنى كبير... وليس له هذا المفهوم الضيق الذى يشيع بين الناس. لذكر الله معان شتى، ووسائل شتى، وكما يحتاج الجسم الإنسانى إلى وجبات يتغذى بها صباحا وظهرا ومساء حتى يحتفظ بالحرارة، ويتمكن من العمل و الإنتاج .. فكذلك قلب الإنسان وهو مستودع إيمانه يحتاج إلى وجبات روحية من ذكر منتظم يعرف بها المرء ربه، ويؤدى حقه، ويزود بها القلب الإنساني بالطاقة الروحية التى تجعله يتحرك على هدى، ولا يعمى في ضوضاء الحياة ولججها الطويلة العريضة. ولا شك أن أول هذه الوجبات هى الصلاة.. فإن الله عز وجل إنما شرع الصلوات ليذكره الناس. قال تعالى: (وأقم الصلاة لذكري) . والناس عندما يقرأون أم الكتاب فإنما يناجون ربهم، يشكرون نعمته، ويحمدونه على أفضاله، ويعاهدونه أن يبقوا عبيدا له مستعينين به، ثم يستلهمون منه أن يهديهم، ويحنون أصلابهم ركعا وسجودا ليذكروا الله باسمه العظيم والأعلى حتى يتعلموا في زحام الحياة أن العظيم هو الله، وأن الأعلى هو الله، وأن الخلائق صغرت أو كبرت ليست شيئا!! فالله هو العظيم، والله هو الأعلى، ثم يجلسون ليحيوا ربهم: التحيات لله . هذه هى الصلوات.. وأثرها ليس تربية فردية فقط.. ولكن الصلاة عصمة اجتماعية.. فهى للشعوب ضمان ألا تفتك بها الشهوات، وألا تستشرى بها العلل.. ولذلك فإن الأجيال المنحطة هى التى تنصرف عن الصلاة.. لأن الشيطان يومئذ يستهلك أوقاتها في الضياع والشتات.. قال تعالى: (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا) . ص _102