فهرس الكتاب
قال تعالى: (واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين) . تضرعا وخيفة.. تذللا وخوفا من الله.. هذا هو الذكر الذى حوله المسلمون إلى مجالس عبث ، وإلى صيحات منكرة وإلى نوع من المجون والعبث، يساق فيه قول الله عز وجل: (وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا) . ونحن مكلفون أن نذكر الله كثيرا.. لماذا؟ لأن الإنسان في هذه الدنيا تشغله مطالب نفسه، ومطالب أهله وولده، تشغله مظاهر الحس والحركة حوله، تستحوذ على انتباهه مظاهر الدنيا في فجاجها التى لا نهاية لها.. فلا بد أن يقاوم هذا كله.. وهذه المقاومة إنما تكون بالذكر.. والذكر هنا: يعنى محاربة النسيان.. يعنى محاربة الغفلة.. خذ مثلا: الواحد منا قد يغتر، قد ينتفخ، قد يشعر بشىء من القوة.. فإذا ذكر الله بالكلمات المأثورة كان هذا الذكر دواء له.. وما الكلمات المأثورة هنا؟"لا حول ولا قوة إلا بالله". أى ليس لك حول من ذاتك.. أنت صفر!! بقواك الخاصة.. آنت تافه!! ولكن مع عون الله عز وجل.. أنت شىء كثير!! وهذا معنى قول:"لا حول ولا قوة إلا بالله". وهذا معنى كلمة ابن عطاء الله في حكمه:"ما تيسر طلب أنت طالبه بنفسك، وما تعسر طلب أنت طالبه بربك"!! . هذا ذكر.. وإنما خذل ناس كثير من العرب والمسلمين لأنهم مع تفاهتهم ظنو أنفسهم شيئا! بينما كان العمالقة قبلهم مع قوتهم يرون ص _101