فهرس الكتاب
فإذا كان الإنسان يدعى الإيمان ثم لوحظ عليه أنه يفترى الكذب، وأنه يتلاعب بالوعود، وأنه يغدر بالعهود، وأنه يخون الأمانات، وأنه يفجر في الخصومة، فمعنى ذلك أن إيمانه مكذوب على نحو ما قال الله جل شأنه"ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين". وعلى هذا النحو جاء الحديث الشريف"أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر". فهذا الحديث يعنى أن الأخلاق من أركان الإيمان، ويجب أن يكون الإنسان صاحب خلق حتى يعتبر إيمانه مقبولا ويقينه ناضجا. ولابد أيضا للمؤمن من أن يؤدى الحقوق التى كتب الله عليه وهو منشرح الصدر، مطمئن النفس، فإذا طلبت منه زكاة رحب بما يدفع، وإذا فرضت عليه نفقة نهض ولم يبخل.. إن المنافقين يعتبرون الزكوات التى يدفعونها غرامة كلفوا بها، ويعتبرون النفقات المطلوبة منهم مغارم لزمتهم وهم يودون لو فروا عنها، وهؤلاء يقول الله فيهم:"ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء والله سميع عليم"ثم قال جل شأنه:"ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ألا إنها قربة لهم سيدخلهم الله في رحمته إن الله غفور رحيم". يعنى أن المؤمن عندما تطلب منه النفقة يذهب بها إلى النبى عليه الصلاة والسلام ويقول له: يا رسول الله خذ ما فرض الله علينا وادع الله لنا. ص _225