فهرس الكتاب
قلت لهم: ولماذا؟! قالوا: لأننا نحب أن ننام. قلت: لكن أذان الفجر شرع حتى لا تناموا، وقد أودع الله فيه كلمة لم تودع في الأذان بقية الصلوات الخمس، وهى قوله:"الصلاة خير من النوم". فإذا كنتم تؤثرون النوم فإن هذه طبيعة الإنسان، وقد جاء في الحديث الصحيح:"يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد يضرب على كل عقدة: عليك ليل طويل فارقد، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقدة، فأصبح نشيطا طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان". والمعنى أن الشيطان يجىء للإنسان من عند جهازه العصبى عندما يهدأ في فراشه ويستقبل النوم، وهذا سر التعبير النبوى"يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم"فإن القفا ملتقى المخ والمخيخ وما يتصل بالجهاز العصبى، وليست ـ بداهة ـ العقد هنا عقد حبل حسى، لا، هذه عقد معنوية، إن كل عقدة توعز للإنسان ـ وهو نائم ـ أن يستأنف النوم، لأن الشيطان يهجس في نفسه يقول له: أمامك ليل طويل، أمامك متسع للرقاد، أمامك ما تستريح به أكثر، وهذا كله لينيمه عن صلاة الفجر وليؤخره عن أداء حق الله. والله لقد نظرت إلى هؤلاء الذين يعتبرون الأذان مزعجا لهم ثم تذكرت قوله تعالى في المشركين:"وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون"لم هذا؟! ص _227