فهرس الكتاب
هذا رجل ـ فعلا ـ كان مشركا، وأعلن إيمانه بالله، وقاتل مع النبى عليه الصلاة والسلام، ومات قبل أن يصلى، قبل أن يزكى، لأنه ما طالت به حياة حتى يفعل شيئا من ذلك، هنا يمكن ـ فعلا ـ أن يقال: إن كلمة التوحيد التى ختم بها حياته طهرت العمر كله، وجعلت الرجل ينقلب إلى ربه وقد ابيضت صفحته وأصبح من أهل الجنة ! هذا هو معنى حديث البطاقة، أما أن يتصور المسلمون أن يفسدوا وأن يعبثوا وأن يخونوا وأن يغدروا في ظل كلمة لم يحسنوا خدمتها ولا الوفاء بها يدخلون الجنة، فهذا كلام ما قاله أحد من العلماء الراسخين أو الأئمة المحترمين، إنما قاله الكسالى من المسلمين يوم أصبح الكسل شيمتنا، وكانت نتيجة هذا التكاسل أو التلاعب أن سقطت ألويتنا وأن ضحك الناس منا وحدث للأمة الإسلامية ما حدث. قال العلماء: إن كلمة التوحيد لكى تكون صادقة يجب أن يكون معها إيمان بأمرين وتنفيذ لأمرين: الرضا بأحكام الله، وعدم الشغب عليها، وعدم الطعن فيها، وعدم الاعتراض على إنفاذها. والجهاد في سبيل الله. وكلا الأمرين لابد منه للإيمان، والله جل شأنه يقول:"فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما". وأما القاعدون عن الجهاد فإن القعود عن الجهاد كشف نفاقهم. فهل يقبل ـ في عصرنا هذا ـ أن يجيئ من يتندر أو من يسخر بأحكام الله ومن ينكص ويجبن عن الجهاد في سبيل الله ومن ينضم إلى حزب الشيطان معترضا على الأذان ومن ومن.. ثم يدعى بعد ذلك أنه مسلم؟ لا، كفى عبثا بالإسلام، والله يقول في مثل هؤلاء:"وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا"ص _230