الصفحة 932 من 1147

أنا ما يعنينى أن يكون"رمسيس"عربيا أو بدويا أو أى كائن، إنما يعنينى أن المصريين تعربوا بالإسلام، وأصبحوا بالإسلام عربا، لذلك اهتممت بالطبيعة العربية عن رغبة في دراسة الشخصية العربية وعوامل اضمحلالها وعناصر ازدهارها، ووجدت أن الجنس العربى يمكن ـ بتعبير لا فلسفة فيه ولا تعقيد ـ أن تذكر له ثلاثة أدوار:

دور قديم هلك فيه هذا الجنس.

ودور وسيط ازدهر فيه هذا الجنس وساد.

ودور معاصر اضطرب فيه هذا الجنس، وتنازعته أسباب النماء والفناء فهو بينهما عصىّ طيّع، وهو بينهما مقبل مدبر، والمعركة بين الصحة والمرض أو بين العافية والسقام لا تزال دائرة في دمه وفى بيئته، ونحن نرى ـ ثقة في الله ـ أن العاقبة ستكون خيرا إن شاء الله.

لكن ما بد من دراسة أدوار هذا التاريخ، لابد أن يعرف لم باد الجنس العربى قديما، لأن الخصائص تتوارث أحيانا، وعندما يقرأ المسلم الفاقه سورة الأعراف أو سورة هود أو سورة الشعراء، يجد أن الأنبياء العرب بذلوا جهودا جبارة في فطام العرب عن رذائلهم واقتيادهم إلى ربهم وتحميلهم رسالة الإسلام، ولكنهم عجزوا عن الارتفاع إلى هذا المستوى، وغلبتهم خصائص من جنسهم أو من دمائهم فأهلكتهم، وقال الله يصف هذه الأجناس البائدة:

فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا و منهم من أخذته الصيحة و منهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون

إن الله لا يظلم جنسا من الأجناس، وليس بينه وبين فئة من الفئات أو طائفة من الطوائف أو أمة من الأم عداوة، ولكن يصلح الناس فتطيب لهم الحياة ويمهدون لأنفسهم عنده، فإذا أسفوا فإنما تدور الرحى على أكبادهم لتطحنها، وما يظلمون إلا أنفسهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت