(فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض رب العالمين * وله الكبرياء في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم) . وأشهد أن محمدا رسول الله، خيرة الله من خلقه، وصفوته من عباده، أمير الأنبياء، أول خلق الله دينا. صلوات الله وسلامه عليه وعلى إخوانه من الأنبياء والمرسلين. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين. أما بعد.... فنحن الآن نلقي نظرة إسلامية على أحوال أمتنا والمتغيرات العالمية حولنا، وهى نظرة نستلهم الله فيها الرشد، ونسأله أن يعيننا على الصدق، وأن ينفعنا بالعبرة التي ينبغى أن نستخلصها من هذا كله. وقبل أن أخوض في بعض العناوين التاريخية أحب أن أقول للناس كلهم: إن الإسلام ديني يقوم على الإقناع الحر والدعوة المجردة، لا يعرف ضغطا ولا إكراها لا ماديا ولا معنويا، إنه يعرض ما عنده، ويترك لذوى الألباب أن يتخيروا ما شاءوا.. وفي حماس العرض قد يكون الإنسان شديد اللهجة قوى النبرة، لكن الله يقول لنبيه وهو يعرض ما عنده: (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) . وليس هذا حكرا على دين محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ بل الأديان كلها منذ بعث نوح عليه السلام ترفض الإكراه وتقوم على الدعوة المجردة، ولذلك يقول نوح لقومه: (يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني رحمة من عنده فعميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون) منذ بدأ محمد دعوته ما اكره أحدا على الدخول في دينه ولا عامل خصومه إلا بالبر والقسط: (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم) ص _011