على هذا الأساس بدأت دائرة الدعوة الإسلامية تنداح في جزيرة العرب، ودخل عرب الجزيرة في الإسلام بعد عشرين سنة وهم داخرون يعلمون أن الحرية الدينية وحدها هى الباب الذي دخلوا منه في هذا الدين العظيم، ولكن العالم من حول الجزيرة لم يعامل العرب بالإنصاف ولا بالقسطاس، بل وجدنا شيئا آخر، فإن الدولة الرومانية ـ وكانت الدولة الأولى في العالم يومئذ بعد أن انتصرت على الفرس في معركة هائلة استردت فيها الصليب الأعظم وفرضت سلطانها على الدنيا ـ أبت أن يأخذ الإسلام مده، فحاصرت جزيرة العرب من الشمال.. ويقرأ المسلمون التاريخ ـ ولا أدرى أيقرءونه بعقل أم يرددون كالببغاوات ما سطر التاريخ لهم من وقائع ـ وفيه أن الرومان رفضوا أن تنطلق الدعوة الإسلامية من جزيرة العرب، وأنهم أرسلوا جيشا لهم من نحو مائتى ألف مقاتل لقتال المسلمين في"مؤتة"وأرغمهم على الانسحاب جنوبا ـ ومؤتة في جزيرة العرب تساوى"بنها"مثلا أو"طنطا"في مصر. نقول للرومان: من جاء بكم من قارتكم إلى داخل جزيرة العرب تقاتلون الإسلام وتقتلون القادة الثلاثة لهذا الجيش؟ جاء بهم الطغيان والتعصب، ثم انطلق المسلمون يثأرون لأنفسهم ويمدون دعوتهم وذهبوا إلى"تبوك"وتراجع الرومان قليلا كى يلتقطوا أنفاسهم ويجمعوا قواهم، وفوجىء المسلمون بان النبى قد مات، ولكن خلفاءه رضى الله تعالى عنهم مضوا في نفس الخطة وقاتلوا الرومان لماذا قاتلنا الرومان؟. إن الله سبحانه وتعالى يقول: (إن الدين عند الله الإسلام) ، فهل نفرض الإسلام على الناس؟. لا، لا، لا، قال تعالى: (فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد) . أنا أعرض الدين ـ كما يعرض الناس الأزياء ـ وأقول للناس: ص _012