الصفحة 944 من 1147

في الحديث عن الله جل شأنه، والحديث عن الله في الكتاب العزيز بعيد عن تقعر الفلاسفة وعن تعقيداتهم في قضاياهم المختلفة. وحديث القرآن عن الله تعريف للبشر يقوم على السهولة في العرض وعلى توجيه الأنظار إلى ما في صحائف الكون من آثار تدل على الخالق تبارك اسمه. ولذلك بدأت سورة الأنعام بشرح سهل (الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون) . الله جل شأنه هو الذي أوجد المكان والزمان، خلق الأرض وخلق حولها الظلمة والضوء والليل والنهار!! ومضت السورة ـ في حديثها عن الله ـ تشرح روائع آياته في ملكوته (إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ذلكم الله فأنى تؤفكون * فالق الإصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز العليم) . والسورة ـ أحيانا ـ تتحدث عن المولى جل وعز بضمير الغائب وهو حاضر دائما (وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون * وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون * وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء فأخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا ومن النخل من طلعها قنوان دانية وجنات من أعناب والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون) الحديث عن الله حديث يعرف الناس ربهم تعريفا سهلا سمحا بعيدا عن صناعة المنطق المتكلف وعن غموض الفكر الفلسفي الذي يضيق جمهور الناس به. ص _022

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت